عودا إلى الهوية الطقسية خاصتي وحتى لا يصبح حكيا بالألغاز قررت في ما بيني وبين نفسي أن أسقطها على قومي وسبر أغوارها حتى الغرق ووضعها في قوالب تطبيقية -ليس لعلم إثبات النظريات بالتطبيق أي أثر هنا- لمعرفة كيف يمارسونها حسب تقلبات الطقس. فقومي لديهم من تباينات الهوية على السليقة ما يجعلهم يدخلون موسوعة جينيس من أوسع أبوابها. هذا رغم محاولات مصادرة التعددية-من غير التعددية الزوجية الرباعية الحدود طبعا- التي باتت منهجية وفكرا ملازمين لـ"ساس يسوس" في بلادي، والتي عادة ما يتم تصنيفها إن كانت مما تستجلب المشاركة في الكعكة الرئاسية على أنها غير صالحة للإستعمال ، أو في أقصى حالة أغتيالها بلا شفقة و من دون أكليشيهات العفو العام، تصور على أنها لعنة يستوجب معها اسباق هوية جدلية من نوع القسرية فقط لإزالتها حتى وإن اقتضت الشعوذة وكثير من التدجيل أحيانا. ربما من الأفضل عدم الخوض في تفاصيلها حتى لا نصاب بالسكتة الدماغية. فما يهم هنا هو أنه في خضم الرقم الفلكي المتصاعد لهوية قومي من النوع الجدلي تم تأطيرها اختزاليا لتقع في ثلاث تقسيمات فجاءت كالتالي: عرقية وثقافية ووطنية. وتم فيما خلاصته أعجابي بنظرية المثلث المتساو الأضلاع كترسيم بياني للهوية، غير أنني ولدوافع تمسكي بالهوية الطقسية خاصتي آثرت المثلث القائم الزاوية لظني أنه الأنسب لتوصيفها توصيفا إختزاليا يجانب الدقة المنشودة. ففي هذا الترسيم البياني من نوع المثلثي القائم يعرف كل ضلع فيه نوعا من أنواع الهوية. مثلا، أقصر أضلعه الأفقية منحته للهوية العرقية وذلك لتسطيحها حتى لا تقوم لها قائمة فلقد استطالت حتى جلبت علينا " أنا وقومي" البلاوي والمحن وانتهاء بتهديد السيادة القومية بإحتلال مباغت يسوقه الكثيرون على إنه مثبت لكل نظريات الفكر التآمري. أما الوتر المثلثي فقد خصصته للهوية الثقافية وذلك حتى تصير كائنة تناغمية كما أوتار العود خفيفة على الكل بلا استثناء. أما أنحدار ضلعها الوتري المنسوبة إليه فهو انحدار لزومي وذلك حتي تتدحرج لتسقط إن صارت من ذات الوزن الثقيل فلا تجلب الكوارث كسالفتها العرقية. أما الضلع القائم فقد جعلته من نصيب الوطنية لضمان استعلائها كيفما شئ ولا ضير إن جلبت الكوارث علي الغير ممن لا يمكن ادراجهم تحت مظلة الوطنية فهي شديدة الخصوصية وما دام من ينسبون إليها يتمتعون بتساوي مثل تساوى أسنان المشط -المشط هنا لابد أن يكون منتجا محليا ليس له منافس في السوق الحر من النوع اللوكس- لا يحملهم على التعالي فيما بينهم ومن ثم الإقتتال وذهاب السيادة مع كثير من الحسرة والندامة، فلا ضير البتة! هذا التنصيب استنتاجيا وليس من مسلماتي الإيمانية أو قناعاتي الفكرية. في ظني ما أتيت به إختزال بسيط وتلخيص مختصر لأمر الهوية أدمدم به صبح مساء ولفرط أعجابي به حفظته كمسودة نادرة مع أشيائي النادرة وكنت لأرضى به تمام العين والرضا-لاحظ حاشية مليئة بالمتناقضات من نوع المطبات الهوائية- لولا أنني (أعترف) لست من المغرمين بمقولة "خير الكلام ما قل ودل" في هذا الزمان. وذلك أولا، لقناعتي أن مثل هذا الذي "قل ودل" يصبح مثل المارشات والتخريجات العسكرية ذات الأنياب التكشيرية والوجوه الإنكشارية. ولأني أعشق التفصيل والشروح المطولة كطول المعلقات التي حفظناها بشق الأنفس لم ترق لي فكرة إختزال الهوية تحت بنود ثلاثية فقط. ثانيا، صرنا "أي أنا وقومي" كحمر مستنفرة فرت لتوها من قسورة فملئت بقاع الدنيا من أدناها إلي أقصاها تشردا. ومن عجب أحدنا على حالنا طفق يقول متعجبا وصلنا حتى حدود المتجمدين القطبيين أو يزيد!.. وهذا التباين البيئي والطقسي يقتضي سردا تفصيليا لتعريف الهوية.
تشمل القوالب التطبيقية لتقريب الهوية الطقسية على منحا يقود لفهمها أو عدم فهمها بعدا تاريخيا وجغرافيا واتجاهيا ولغويا وحدَثِيا -مثل الذي يأتي في حاشية خبر عاجل. فمنذ أن وعينا على الدنيا تم إفهامنا أن دمائنا مزيجا من خليط حام سام -لا اعتراض ولا مجادلة- وأن هذا الخليط مجلبة للفخر وعلو المنزلة مقارنة برصيفه من فصيلة خليط حام حام. وأن بمقدار تمدد سام عرقيا يكون علو الشأن وتبوأ الدرجات العليا من النوع السوبر في المنظومة الإجتماعية وما يتبعه من زخات النعم والتبريكات والمفاخرة من قبيل الحر أبيض وما شابهه بياض والعبد لله أسود وما شابهه من سواد. وأن أصلية هذا التمدد من مغشوشها تعرف بخواص مثل لون الإدام -يمكن التغاضي عنها إذا قلت وزادت نسب الخصائص الأخرى- ودقائق الملامح وحريرية الخصل. لذلك داخل الكيان العريني خاصتنا ابتدعنا مسميات مثل عرب وحلب وصفر و خضر وزرق وسود وحر وعبد. ثم طفقنا في خلق سلم طبقي لايعتمد إكتناز الذهب والفضة والعملات الورقية من غير المحلية أساسا ومرجعية بل مسمياتنا الإبتداعية تلك. ثم إنا حين تركنا كياننا العريني المدجج بمرجعياتنا العرقية تلك اساسا للمفاضلة والحكم والخنق على الأنفاس وضياع الحقوق إلى عوالم الذهب الأسود، صعقنا وأصابتنا صدمة عرقية عندما فاجئتنا تعريفات أخرى ومسميات زعزعت قناعاتنا بمسمياتنا الإبتداعية تلك وتوابعها التعريفية والتفاضلية. فبتنا في حيرة من أمرنا وألم بنا حال بئيس إلى أن ألهمنا إلي أضافة بعدا لغويا للتخفيف من معاناتنا المباغتة هذه. فعدنا نفاخر بأنا قوما لنا لسان لغوي فصيح. وأنا ننطق الضاد بفصاحة تفوق كل من ينطق بها على وجه البسيطة ولا يدانينا في ذلك أحد رغم حول ألم بنا يقف عند الغين والقاف لم نعرف له سببا حتى الآن سوى زلة حلقوم لحقتنا تبيعاتها على مر العصور. وعند حدود القناعة هذه أصابتنا الغبطة واسترسلنا شعرا ونثرا ومقالا وأدبا في المنتديات فيما عدا قفزات بزانات عالية خلدت عندنا الرواية ومراشد فهم الأشعار وقليل هنا وهناك في عالم الصحاف المقرؤة دون المرئية، فهذه الأخيرة تفند ابتداعاتنا المدعمة لغويا. ولكن هيهات أن تنفذ لنا حجة تفند كل محاولة إختراق لإبتداعاتنا المدعمة لغويا فعندنا من بعدنا الروحاني ما يكفي لإسكات ذوي الحجج الغير مرغوبة. ولكن فيما بيننا وبين أنفسنا كن كمن يتكرع جرعات ليست من النوع المستصاغ كليا ولكنها تفي للحماية من الحالة الطقسية السائدة والشعور بحالة إرتفاع الوزن الهوي لمستويات مقبولة. وكنا كلما قفلنا عائدين بحكاينا إلى كياننا العريني أصابنا بعض من رزازها عندما يذكرنا أحدهم قائلا "هذا ما زرعتموه هنا حصدتموه هناك..."
ثم بدأ بعضنا يتململ من فرط " القرصة" المباغتة تلك وقلنا بلاد الأوراق الخضراء والقمم الصناعية أفضل. هناك نتساو جميعا نحن القادمون من تلك الأنحاء وربما عدنا لممارسة طقوس مسمياتنا الإبتداعيةعلى الأقل فيما بيننا حيث أن الطقس السائد هناك لا يأبه كثيرا بهويتنا جدلية كانت أو طقسية. فهناك ما هو أهم مثل مزيدا من المصالح والفوائد -ليس للإمبريالية متكأ هنا- المسماة في عرفنا مؤمرات علينا و على هويتنا. أي هوية نقصد؟! لا أدري فلقد أختلطت جميعها مثل لحم الرأس. فبدأنا موسم هجرة نحو الشمال البارد وفي ذلك كثير من الأريحية حيث وجدناه يطابق بعدا اتجاهيا يسبغ علينا هوية رفيعة المستوى من النوع "البريميم". وإيقنا من وقتها أن موسم الهجرة للشمال لم يكن مجرد عنوان على أرففنا المتهالكة بل شحنة موجبة في مآلنا القائل أن ما قدر لنا من علو كان نسبه اتجاهيا. بعضنا أصابه ذهول فذهل عن ما كل هو "هويي" .وبعضنا وجدا متكأ لممارسة ما كنا نمارسه داخل كياننا العريني. وآخر إنكمش حين حارت به السبل واختلطت عليه الهويات. وهكذا دواليك عدنا من حيث أتينا ولسان حالنا يقول:لا غنيا بين الأغنياء و لا فقيرا بين الفقراء! غفر الله لأجدادنا كما قال أحدهم، فحبهم للترحال والتجارة والنكاح أوردنا موضعا لا نحسد عليه فها قد جعلونا كالمعلقة. فلا في المشرق الأوسطي أبقونا ولا عند خط الإستواء أوردونا...
![]() |
| Source: Unknown |
تشمل القوالب التطبيقية لتقريب الهوية الطقسية على منحا يقود لفهمها أو عدم فهمها بعدا تاريخيا وجغرافيا واتجاهيا ولغويا وحدَثِيا -مثل الذي يأتي في حاشية خبر عاجل. فمنذ أن وعينا على الدنيا تم إفهامنا أن دمائنا مزيجا من خليط حام سام -لا اعتراض ولا مجادلة- وأن هذا الخليط مجلبة للفخر وعلو المنزلة مقارنة برصيفه من فصيلة خليط حام حام. وأن بمقدار تمدد سام عرقيا يكون علو الشأن وتبوأ الدرجات العليا من النوع السوبر في المنظومة الإجتماعية وما يتبعه من زخات النعم والتبريكات والمفاخرة من قبيل الحر أبيض وما شابهه بياض والعبد لله أسود وما شابهه من سواد. وأن أصلية هذا التمدد من مغشوشها تعرف بخواص مثل لون الإدام -يمكن التغاضي عنها إذا قلت وزادت نسب الخصائص الأخرى- ودقائق الملامح وحريرية الخصل. لذلك داخل الكيان العريني خاصتنا ابتدعنا مسميات مثل عرب وحلب وصفر و خضر وزرق وسود وحر وعبد. ثم طفقنا في خلق سلم طبقي لايعتمد إكتناز الذهب والفضة والعملات الورقية من غير المحلية أساسا ومرجعية بل مسمياتنا الإبتداعية تلك. ثم إنا حين تركنا كياننا العريني المدجج بمرجعياتنا العرقية تلك اساسا للمفاضلة والحكم والخنق على الأنفاس وضياع الحقوق إلى عوالم الذهب الأسود، صعقنا وأصابتنا صدمة عرقية عندما فاجئتنا تعريفات أخرى ومسميات زعزعت قناعاتنا بمسمياتنا الإبتداعية تلك وتوابعها التعريفية والتفاضلية. فبتنا في حيرة من أمرنا وألم بنا حال بئيس إلى أن ألهمنا إلي أضافة بعدا لغويا للتخفيف من معاناتنا المباغتة هذه. فعدنا نفاخر بأنا قوما لنا لسان لغوي فصيح. وأنا ننطق الضاد بفصاحة تفوق كل من ينطق بها على وجه البسيطة ولا يدانينا في ذلك أحد رغم حول ألم بنا يقف عند الغين والقاف لم نعرف له سببا حتى الآن سوى زلة حلقوم لحقتنا تبيعاتها على مر العصور. وعند حدود القناعة هذه أصابتنا الغبطة واسترسلنا شعرا ونثرا ومقالا وأدبا في المنتديات فيما عدا قفزات بزانات عالية خلدت عندنا الرواية ومراشد فهم الأشعار وقليل هنا وهناك في عالم الصحاف المقرؤة دون المرئية، فهذه الأخيرة تفند ابتداعاتنا المدعمة لغويا. ولكن هيهات أن تنفذ لنا حجة تفند كل محاولة إختراق لإبتداعاتنا المدعمة لغويا فعندنا من بعدنا الروحاني ما يكفي لإسكات ذوي الحجج الغير مرغوبة. ولكن فيما بيننا وبين أنفسنا كن كمن يتكرع جرعات ليست من النوع المستصاغ كليا ولكنها تفي للحماية من الحالة الطقسية السائدة والشعور بحالة إرتفاع الوزن الهوي لمستويات مقبولة. وكنا كلما قفلنا عائدين بحكاينا إلى كياننا العريني أصابنا بعض من رزازها عندما يذكرنا أحدهم قائلا "هذا ما زرعتموه هنا حصدتموه هناك..."
ثم بدأ بعضنا يتململ من فرط " القرصة" المباغتة تلك وقلنا بلاد الأوراق الخضراء والقمم الصناعية أفضل. هناك نتساو جميعا نحن القادمون من تلك الأنحاء وربما عدنا لممارسة طقوس مسمياتنا الإبتداعيةعلى الأقل فيما بيننا حيث أن الطقس السائد هناك لا يأبه كثيرا بهويتنا جدلية كانت أو طقسية. فهناك ما هو أهم مثل مزيدا من المصالح والفوائد -ليس للإمبريالية متكأ هنا- المسماة في عرفنا مؤمرات علينا و على هويتنا. أي هوية نقصد؟! لا أدري فلقد أختلطت جميعها مثل لحم الرأس. فبدأنا موسم هجرة نحو الشمال البارد وفي ذلك كثير من الأريحية حيث وجدناه يطابق بعدا اتجاهيا يسبغ علينا هوية رفيعة المستوى من النوع "البريميم". وإيقنا من وقتها أن موسم الهجرة للشمال لم يكن مجرد عنوان على أرففنا المتهالكة بل شحنة موجبة في مآلنا القائل أن ما قدر لنا من علو كان نسبه اتجاهيا. بعضنا أصابه ذهول فذهل عن ما كل هو "هويي" .وبعضنا وجدا متكأ لممارسة ما كنا نمارسه داخل كياننا العريني. وآخر إنكمش حين حارت به السبل واختلطت عليه الهويات. وهكذا دواليك عدنا من حيث أتينا ولسان حالنا يقول:لا غنيا بين الأغنياء و لا فقيرا بين الفقراء! غفر الله لأجدادنا كما قال أحدهم، فحبهم للترحال والتجارة والنكاح أوردنا موضعا لا نحسد عليه فها قد جعلونا كالمعلقة. فلا في المشرق الأوسطي أبقونا ولا عند خط الإستواء أوردونا...
