Saturday, October 29, 2011

هوية حسب الطقس -2


Source: Unknown
عودا إلى الهوية الطقسية خاصتي وحتى لا يصبح حكيا بالألغاز قررت في ما بيني وبين نفسي أن أسقطها على قومي وسبر أغوارها حتى الغرق ووضعها في قوالب تطبيقية -ليس لعلم إثبات النظريات بالتطبيق أي أثر هنا- لمعرفة كيف يمارسونها حسب تقلبات الطقس. فقومي لديهم من تباينات الهوية على السليقة ما يجعلهم يدخلون موسوعة جينيس من أوسع أبوابها. هذا رغم محاولات مصادرة التعددية-من غير التعددية الزوجية الرباعية الحدود طبعا- التي باتت منهجية وفكرا ملازمين لـ"ساس يسوس" في بلادي، والتي عادة ما يتم تصنيفها إن كانت مما تستجلب المشاركة في الكعكة الرئاسية على أنها غير صالحة للإستعمال ، أو في أقصى حالة أغتيالها بلا شفقة و من دون أكليشيهات العفو العام، تصور على أنها لعنة يستوجب معها اسباق هوية جدلية من نوع القسرية فقط لإزالتها حتى وإن اقتضت الشعوذة وكثير من التدجيل أحيانا. ربما من الأفضل عدم الخوض في تفاصيلها حتى لا نصاب بالسكتة الدماغية. فما يهم هنا هو أنه في خضم الرقم الفلكي المتصاعد لهوية قومي من النوع الجدلي تم تأطيرها اختزاليا لتقع في ثلاث تقسيمات فجاءت كالتالي: عرقية وثقافية ووطنية. وتم فيما خلاصته أعجابي بنظرية المثلث المتساو الأضلاع كترسيم بياني للهوية، غير أنني ولدوافع تمسكي بالهوية الطقسية خاصتي آثرت المثلث القائم الزاوية لظني أنه الأنسب لتوصيفها توصيفا إختزاليا يجانب الدقة المنشودة. ففي هذا الترسيم البياني من نوع المثلثي القائم يعرف كل ضلع فيه نوعا من أنواع الهوية. مثلا، أقصر أضلعه الأفقية منحته للهوية العرقية وذلك لتسطيحها حتى لا تقوم لها قائمة فلقد استطالت حتى جلبت علينا " أنا وقومي" البلاوي والمحن وانتهاء بتهديد السيادة القومية بإحتلال مباغت يسوقه الكثيرون على إنه مثبت لكل نظريات الفكر التآمري. أما الوتر المثلثي فقد خصصته للهوية الثقافية وذلك حتى تصير كائنة تناغمية كما أوتار العود خفيفة على الكل بلا استثناء. أما أنحدار ضلعها الوتري المنسوبة إليه فهو انحدار لزومي وذلك حتي تتدحرج لتسقط إن صارت من ذات الوزن الثقيل فلا تجلب الكوارث كسالفتها العرقية. أما الضلع القائم فقد جعلته من نصيب الوطنية لضمان استعلائها كيفما شئ ولا ضير إن جلبت الكوارث علي الغير ممن لا يمكن ادراجهم تحت مظلة الوطنية فهي شديدة الخصوصية وما دام من ينسبون إليها يتمتعون بتساوي مثل تساوى أسنان المشط -المشط هنا لابد أن يكون منتجا محليا ليس له منافس في السوق الحر من النوع اللوكس- لا يحملهم على التعالي فيما بينهم ومن ثم الإقتتال وذهاب السيادة مع كثير من الحسرة والندامة، فلا ضير البتة! هذا التنصيب استنتاجيا وليس من مسلماتي الإيمانية أو قناعاتي الفكرية. في ظني ما أتيت به إختزال بسيط وتلخيص مختصر لأمر الهوية أدمدم به صبح مساء ولفرط أعجابي به حفظته كمسودة نادرة مع أشيائي النادرة وكنت لأرضى به تمام العين والرضا-لاحظ حاشية مليئة بالمتناقضات من نوع المطبات الهوائية- لولا أنني (أعترف) لست من المغرمين بمقولة "خير الكلام ما قل ودل" في هذا الزمان. وذلك أولا، لقناعتي أن مثل هذا الذي "قل ودل" يصبح مثل المارشات والتخريجات العسكرية ذات الأنياب التكشيرية والوجوه الإنكشارية. ولأني أعشق التفصيل والشروح المطولة كطول المعلقات التي حفظناها بشق الأنفس لم ترق لي فكرة إختزال الهوية تحت بنود ثلاثية فقط. ثانيا، صرنا "أي أنا وقومي" كحمر مستنفرة فرت لتوها من قسورة فملئت بقاع الدنيا من أدناها إلي أقصاها تشردا. ومن عجب أحدنا على حالنا طفق يقول متعجبا وصلنا حتى حدود المتجمدين القطبيين أو يزيد!.. وهذا التباين البيئي والطقسي يقتضي سردا تفصيليا لتعريف الهوية.

تشمل القوالب التطبيقية لتقريب الهوية الطقسية على منحا يقود لفهمها أو عدم فهمها بعدا تاريخيا وجغرافيا واتجاهيا ولغويا وحدَثِيا -مثل الذي يأتي في حاشية خبر عاجل. فمنذ أن وعينا على الدنيا تم إفهامنا أن دمائنا مزيجا من خليط حام سام -لا اعتراض ولا مجادلة- وأن هذا الخليط مجلبة للفخر وعلو المنزلة مقارنة برصيفه من فصيلة خليط حام حام. وأن بمقدار تمدد سام عرقيا يكون علو الشأن وتبوأ الدرجات العليا من النوع السوبر في المنظومة الإجتماعية وما يتبعه من زخات النعم والتبريكات والمفاخرة من قبيل الحر أبيض وما شابهه بياض والعبد لله أسود وما شابهه من سواد. وأن أصلية هذا التمدد من مغشوشها تعرف بخواص مثل لون الإدام -يمكن التغاضي عنها إذا قلت وزادت نسب الخصائص الأخرى- ودقائق الملامح وحريرية الخصل. لذلك داخل الكيان العريني خاصتنا ابتدعنا مسميات مثل عرب وحلب وصفر و خضر وزرق وسود وحر وعبد. ثم طفقنا في خلق سلم طبقي لايعتمد إكتناز الذهب والفضة والعملات الورقية من غير المحلية أساسا ومرجعية بل مسمياتنا الإبتداعية تلك. ثم إنا حين تركنا كياننا العريني المدجج بمرجعياتنا العرقية تلك اساسا للمفاضلة والحكم والخنق على الأنفاس وضياع الحقوق إلى عوالم الذهب الأسود، صعقنا وأصابتنا صدمة عرقية عندما فاجئتنا تعريفات أخرى ومسميات زعزعت قناعاتنا بمسمياتنا الإبتداعية تلك وتوابعها التعريفية والتفاضلية. فبتنا في حيرة من أمرنا وألم بنا حال بئيس إلى أن ألهمنا إلي أضافة بعدا لغويا للتخفيف من معاناتنا المباغتة هذه. فعدنا نفاخر بأنا قوما لنا لسان لغوي فصيح. وأنا ننطق الضاد بفصاحة تفوق كل من ينطق بها على وجه البسيطة ولا يدانينا في ذلك أحد رغم حول ألم بنا يقف عند الغين والقاف لم نعرف له سببا حتى الآن سوى زلة حلقوم لحقتنا تبيعاتها على مر العصور. وعند حدود القناعة هذه أصابتنا الغبطة واسترسلنا شعرا ونثرا ومقالا وأدبا في المنتديات فيما عدا قفزات بزانات عالية خلدت عندنا الرواية ومراشد فهم الأشعار وقليل هنا وهناك في عالم الصحاف المقرؤة دون المرئية، فهذه الأخيرة تفند ابتداعاتنا المدعمة لغويا. ولكن هيهات أن تنفذ لنا حجة تفند كل محاولة إختراق لإبتداعاتنا المدعمة لغويا فعندنا من بعدنا الروحاني ما يكفي لإسكات ذوي الحجج الغير مرغوبة. ولكن فيما بيننا وبين أنفسنا كن كمن يتكرع جرعات ليست من النوع المستصاغ كليا ولكنها تفي للحماية من الحالة الطقسية السائدة والشعور بحالة إرتفاع الوزن الهوي لمستويات مقبولة. وكنا كلما قفلنا عائدين بحكاينا إلى كياننا العريني أصابنا بعض من رزازها عندما يذكرنا أحدهم قائلا "هذا ما زرعتموه هنا حصدتموه هناك..."


ثم بدأ بعضنا يتململ من فرط " القرصة" المباغتة تلك وقلنا بلاد الأوراق الخضراء والقمم الصناعية أفضل. هناك نتساو جميعا نحن القادمون من تلك الأنحاء وربما عدنا لممارسة طقوس مسمياتنا الإبتداعيةعلى الأقل فيما بيننا حيث أن الطقس السائد هناك لا يأبه كثيرا بهويتنا جدلية كانت أو طقسية. فهناك ما هو أهم مثل مزيدا من المصالح والفوائد -ليس للإمبريالية متكأ هنا- المسماة في عرفنا مؤمرات علينا و على هويتنا. أي هوية نقصد؟! لا أدري فلقد أختلطت جميعها مثل لحم الرأس. فبدأنا موسم هجرة نحو الشمال البارد وفي ذلك كثير من الأريحية حيث وجدناه يطابق بعدا اتجاهيا يسبغ علينا هوية رفيعة المستوى من النوع "البريميم". وإيقنا من وقتها أن موسم الهجرة للشمال لم يكن مجرد عنوان على أرففنا المتهالكة بل شحنة موجبة في مآلنا القائل أن ما قدر لنا من علو كان نسبه اتجاهيا. بعضنا أصابه ذهول فذهل عن ما كل هو "هويي" .وبعضنا وجدا متكأ لممارسة ما كنا نمارسه داخل كياننا العريني. وآخر إنكمش حين حارت به السبل واختلطت عليه الهويات. وهكذا دواليك عدنا من حيث أتينا ولسان حالنا يقول:لا غنيا بين الأغنياء و لا فقيرا بين الفقراء! غفر الله لأجدادنا كما قال أحدهم، فحبهم للترحال والتجارة والنكاح أوردنا موضعا لا نحسد عليه فها قد جعلونا كالمعلقة. فلا في المشرق الأوسطي أبقونا ولا عند خط الإستواء أوردونا...

Saturday, September 10, 2011

هوية حسب الطقس -1

Source: Unknown
للهوية تخريجات عدة وتفصيلات جمة، وهي في ذلك متباينة مثل تدرجات قوس قزح اللونية.... بيد أنها غير متراصة في نسق انسجامي رائع التكوين حسب ما يقتضيه المعنى القزحي ذلك، بل متنافرة مثل أقطاب مغناطيسية متطابقة حد التشابه أو ربما متجاذبة احيانا تجاذبا اضطراريا حسب قوة الجاذبية الطقسية وليس للأرضية منها محض وجود هنا ..... بالتاكيد هذا حسب تعريفي "أنا"...هنا لا بد لي من التأكيد بأن هذه "الأنا" التي أقحمتها في معرض مقالي مجردة تجريدا قصديا وليس لها مسقط هويي على أي محمل أو حال من الأحوال.... والهوية بمختلف تخريجاتها تلك، لا بد لي من القول، أنها وتبعا للتعريف خاصتي هذا ، لا تبرز كتعريف جمعي البتة. بل تتراكب تراكبا ازدواجيا قابل للفصل والفض (ليس للقانون شخصيا كان أو عاما وجود هنا)، أو تتوحد توحدا انفراديا حسب التقارب أو التباعد الجغرافي والمزاج الطقسي السائد (ليس للوحدة الأممية والقارية وجود هنا)....لاحظ أن هذا الطقس المزاجي طقس مناخي" الهوية". مثلا، أن يكون حميميا مثل مناخ استوائي أوشديد البرودة مثل مناخ سيبري...مثلا، كأن تكون هوية وطنية ، قومية، أو تضامنية فهذه من ذات المناخ الحميمي. أما الهوية العشائرية، والقبلية، والعرقية ، والجهاتية نسبة للجهات الأربعة وملحقاتها فتلك من النوع السيبري والتي عادة ما تتخللها استعلائية ممعنة في الإفرط حد الإحتراب. أما الهوية التحدرية والروحانية فتلك من نوع المناخ الأوسطي الدافئ إذا تعادلت نسبها الحرارية حد الإتزان...تقارب تلك الإخيرة إلى حد كبير تقسيمات أخرى للهوية مثال الهوية الثورية والإيدلوجية والسياسية غير أن هذه الأخيرة تختلف عن الأولى في أنها قابلة لفقد التوازن الحراري والإشتعال بسرعة تفوق سرعة الضوء فتجلب بذلك الكوارث والنكبات وثقوب الأوزون.

في بلادي يكثر الجدل واللغط حول الهوية إلى حد فقدان الهوية والعقل معا. فتلك الهوية الجدلية تجدها حاضرة حضور الروح على كافة الأصعدة الخاصة والعامة ، الشعبية منها والرسمية...بل في أوج صعودها النجمي كسرت حاجز المحلية والإقليمية لتصبح ذات خاصية عالمية تتبع كل مقتضيات العولمة والسوق المشترك وما يتبعه من أئتلاف هجومي وانفضاض هروبي حال احتدام المقاومة ووصول أسعار البترول ترقيمات فلكية. وهي حسب الفرضية هذه ذات شأن رفيع. فهي مقررات وأطروحات لإجازات علمية من الوزن الثقيل، وفي أفضل حالتها البهائية ،تجدها مادة مرقمة بإحكام النقط لقرارات أممية تقتضي التلويح "بالعصا الغليظة" في حال لم ترق للآخر(ليس للآخر وجود هنا)...بيد أن هذه الهوية الجدلية تختلف ربما كثيرا عن الطقسية خاصتي. أولا للجدلية تخريجتان : علمية مرنة ذلك لأنها تحظى بشئ من الديمقراطية تفرضه أدبيات المجادلة العلمية بالتي هي أحسن وطلابها في ذلك يجزلون لها طول البال والنظر وهي مثالية المنحى وتعددية في تعريفها بالضرورة ،لا تقبل سياسة الحسم لذلك تبقى على مثاليتها و تعدديتها تلك ما شاء لها طلابها البقاء قيد المختبرات التجريبية حتى تصير مادة مستهلكة للبحث أو نفاذ المنحة. أما التخريجة الأخرى فهي سياسية قسرية تطل بوجه واحد وهي فرضية لا تقبل المجادلة أطلاقا بل الإذعان الكلي مع الرضا التام والتسليم وإلا " يمكنك إطلاق العنان لخيالك لتصور هذه ال (إلا) كيفما تشاء"...وطلابها في ذلك قصيري البال والنظر حد القتل والإعدام روحيا ، أو فكريا، أو ربما الإثنين معا. وهي تبقي، أى القسرية، ما شاء لها البقاء مادة للكبح والتدجين حتى زوال الروح. ودائما ما تكون على نقيض غريمتها فتنعم بجزيل المال واالدعم والتمجيد. ثانيا، الهوية الجدلية في تبايناتها أحادية وتلك من النوع القسري السياسي أو مزدوجة إزدواجا تلاحميا وهذه من ذوات العلمية المرنة (ربما يتم إغتيالها بلا شفقة إن طرحت قيد التجربة العملية). أما خاصتي الطقسية فهي قابلة للمزاوجة وليست بالقسرية ، وإنما إختيارية مع سبق الإصرار والترصد وتمام الوعي...تلبس عند اللزوم وتخلع في ما عداه...يمكنك تناولها في الصباح أو المساء لخفض الضغط الإضطهادي ورفع السكري (السكري المشار إليه ليس له علاقة بمرض السكري واستخدام كلمة سكري هنا تعني أن تكون ذائدة في الحلاوة فتكون مجلبة لمنح صك القبول لدخول المنظومة الإجتماعية من أعلى نوافذها)... أحيانا تستخدم لتأكيد الذات وأحيانا للقاء القبول (كالذي ذكرت) وأخرى على وتيرة "شوفوني من الفشر غير الإستعلائي" وتارة على قبيل التخفي أو الخروج من مأزق ولجه صاحب الهوية إثر زلة من العقل (مثل أن يقوم بالدفاع عن الثورية الراديكالية من أجل المقاومة المشروعة لتحرير الأرض وما شابهه)... وأكثر ما يميز الهوية المرتبط بالطقس هو أن أجوائها ديمقراطية مائة بالمائة والحرية فيها محفوظة كرقعة أو مخطوطة نادرة في متحف اللوفر الفرنسي (تدل الإرهاصات السياسية أنه لن تكون هنالك هوية متعددة ا لأشكال في الكيان اللوفري في عقب فوز سليل مهاجري المجر ديمقراطيا وبالإختيار الحر)..... يتبع

Sunday, July 24, 2011

وجه دونه الأسماء

Source: pulsarwallpapers.com
وجه دونه الأسماء
وجه تخبى في غيمات
يرقب لجة بحر
يتفيأ موجه كظل ممتد
مسائه عنبر وليله وعد


وجه دونه الأسماء
وجه يتدثر وجد
ينتهى القمر القديم
عند جبينه
فيهب مملكة الليل
طوعا لمطلع فجر
ويحيا وجد
مسائه عنبر وليله وعد
 
وجه دونه الأسماء
ينزوي خلف قرص
الشمس...
ينشد بعض من هجوع
وأغاريد صبح
وترانيم سحر
مسائه عنبر وليله وعد



وجه دونه الأسماء
وجه في ليل العاشقين..

يتوهج كبياض النورس
يسرى بين قمر وسهل
ينثر سلاما
يملأ رحابا
يبعث من سبات
طيف...
مسائه عنبر وليله وعد


وجه دونه الأسماء
يبزغ من وجع الذات
وبقية من نفس...
وجه يدلف إلى
عمق النهارات
ليشيد مدن الوجد
بين إنكفاءة ليل
ومشرق شمس
مسائه عنبر وليله وعد...

إيلينوي ، أبريل من العام ٢٠٠٠

Friday, July 22, 2011

في اليوم الثالث بعد المئة

Source: Unknown
في اليوم الثالث بعد المئة
تبدو الأشياء سرمدية
تتراكب كتوليف لامتناهي
تتشكل من جديد
تتمدد مثل سماء ربيعية
تتخذ ذات الأسماء
فكن كما تشاء...
كن كخرافة الأقدمين
أو فجر من النبؤات
كن كسراب بيقعان
أو مرج البحار...
كن كشمس سيبرية
أو صحراء أفريقية
أو خط الإستواء
كن كما تشاء...

في اليوم الثالث بعد المئة
حين تسكن الأرض
حبلى بالتعب...
تغازل سما ؤها السماء
كن كنيسان محبة
أو أيلول يوعد بفراق
تمدد نهارا أقحوانيا
أو تكور كبرد الشتاء
تساقط عاصفة وطلا
أو تكاثف صحراء عربية
تفتح ذراعيين من نهار
كن ما تشاء...
كن كتوت بري...
يتوسد شمسا وظلا
أو كأغصان الزيتون
تحملها الحمائم سلاما
تكور ،تحور ،تشكل
تلون كما تشاء...



في اليوم الثالث بعد المئة
عنما تعبث الذات
بالكلمات...
فتصير فيزيقية
إنعدام...
كن فاكهة الأغاني
كن كأغنية البحر
حين يلقي بوجهه
علي السديم...
بعزف سمفونية بقاء
كي تبقى الأشياء
كما هي...عذرية
لا تسرى مع الكواكب
في مسارات دائرية
لا تمضي في الهواء
هواء...
كن كما تشاء
كن دفقات حرية
أو حالة حصار*...


*
إقتباس

Monday, July 18, 2011

متفرقات..الماعز لا يؤتمن على الورق

credit: sodahead.com
(1)

نحن قوم كرماء، ولكن إذا حكمنا حكمنا جبارين

نحن قوم كرماء؛ نقيل العثرة ونجود بالكثرة ونعين على النوائب، وفينا من السماحة ما يتناوله القاصي والداني منال المكرم ذي الخصال حمدا، و يشدو به الألمعي الجياش ذي الهمة والنخوة مدحا. وفي ذلك شدا عبد العزيز داؤد(رحمه الله) شدو المحب المكرم لأهله وناسه وأرضه وشعبه. فما مضى حين بقي صوته الرخيم ذي الحن والشجن يصدح كلما دنا داني الوطنية، يعلن للورى عزا إن أرادوا سماعا، عن صفات مشهودة فينا تستجلب المفخرة والمباهاة "للزول السمح". حيث أنّا أسياد شهامة قيضنا أنفسنا للكرم جندا، نخوض "الحارة" خوضا ونسعى دؤوبين سعيا "ينكرب" فيه الزند وتشتغل فيه الهمة وتتلاحم فيه السواعد تلاحم الأخوة من ذي رحم، وإذا وقع بيننا من واقع لضعف أو قلة سارعنا بسنده بالقوة وبالكثرة. وفوق كل هذا، كثيري الطيبة حتى أضحت من فرطها سمة يتناولها كل من قرب ودا وصلح نفسا، حتي من أراد غشا من قبيل "الفهلوة" أو قصد أستهيانا وتصغيرا من قبيل المذمة أسبغها علينا حقا. فما رأينا قوما أجتمع فيهم الكريم واللئيم ناعتا بالطيب خصالا إلا نحن. فأي منزلة أعظم من تلكم منزلة وأي مكرمة أجزل من تلكم مكرمة. ورغم ذلك من يميننا إلي يسارنا إذا توسدنا سدة الحكم بطشنا جبارين!.



(2)

في يوم إستقلالنا كم رأية نرفع؟


ستُحدِّثُ كتب التاريخ عنّا وسيقرأ القارؤون-أحفادنا الأولين منهم والأخرين- عن آننا وعن ماضينا شعبا وأمة. هكذا مثلنا تماما عندما جلسنا مناكبنا حذا المناكب على طاولات دراسة تصر صريرا إذا ملنا عدولا، نعكف على كتب التاريخ إقبالا. ففيها ما فيها من أخبار الأولين ما يبعث السعادة على ثاغرين وتخر لها القلوب التي بين الجوانح مسرة وحبا. فحدثنا فيمن حدثنا الراوي عن رجال كالأسود أشاوس مقبلين كرا لا فرا وعن نساء حرائر تقدمن الركبان دفاعا مقبلات غير مكرهات. حدثنا عن سودانٍ جحافل الخيل فيه معقودة للخير وللحرية وللواحد الذي أرسى عمده فاستوى. وحدثنا عن الرايات الخضراء رفوعا وعن دراويش مهديين أمراء في حلل مبرقعة دونهم الملوك والسلاطين يزودون عن الحياض زود الأشم ذي البأس عدول رحيم. وحدثنا عن قصص البطولات تحت أسنة الرماح وتحت صرير الأقلام، وعن أناس مقيمين أو ظاعنين بالمحلي والأفرنجي توحدوا فتآلفوا فكان الجلاء وكانت رأية الإستقلال. أشفق علي أحفادنا القادمين منذ الأن كثيرا. آتسائل ترى عن ماذا يحدثهم الراوي؟! عن أقوام نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، أم عن المنحنيات الواسعة استبدلت بمثلثات مدببة ضيقة، أم عن أمة كانت أربى من أمم ففرقت سبيلها طرائق قددا، أم عن البراغماتية والواقعية السياسية التي أودت بالوطنية هلاكا فكان لابد من انفصال يتلوه انفصال. آتسائل كثيرا وذكري أستقلالنا الرابع والخمسون ما زالت ندية ترى ماذا سيكون حالهم وهم يقرؤون تاريخنا . آتراهم يقرؤون عنّا مدبرين أم محجمين؟! ترى عن كم سودان سيقرؤون و كم رأية سيرفعون؟!..


(3)

الماعز لا يؤتمن على الورق


الحق يقال أنّا قوم لا نعرف الوسطية منهاجا. فالمدح عندنا أما مناً وإما إذاءً!. وكذا الذم فينا إما بغضاً وإما إشانةً. وفي حمى الزود عن "المتمترسين الحزوب" تسمع ما تشيب له الولدان من القدح والذم والملاسنة والإفك، يستوي فيها من يستوي من ذا عقل أو ذا جهالة. أذكر عند جديد عهدنا بملامح حركتنا الطلابية وكنا آنذاك "برالمة" ندرس الهندسة بجامعة الأسكندرية أن رأينا وسمعنا عجبا! كنا نحن ممن لا يلقي بالا لحمى القتال المتمركزة عند بيتنا الأبيض، عفوا إتحادنا و يتقلد ورقة الترسيم البياني عوضا عن القوائم، نصنف من قبيلة المعيز عند أرض ذي سلم. يبعث لنا من بين الفنية إلى الفنية براعى أو راعية من هذا القبيل أو ذاك يجزلون لنا في ذلك من الوقت أجزله ومن طيب الأحاديث أكثره وتذكرة الترام أطوله وأجرة التاكسي أفخمه وربما سندوتشات الفول والطعمية "والجبس" و اللب وحَب الفشار مما يحار له العقل متسائلا: ماذا عساهم يتقلدون، وماذا هم حاكمون؟! كانوا معتدين بذكائهم ومقدراتهم الكلامية على سلب عقولنا حتى نلقي أصواتنا قبل المشرق أو المغرب حسبما يقضون. وكنا نحن في ذلك متواضعين أيما تواضع، نسمع باليمني ونخرج باليسري، ونركب الترام شمالا ثم نعود جنوبا، ونأخذ جملة من القوائم ونضعها في الحقيبة بدل الصندوق ثم نعود غافلين لا ألقينا لهذا أو لذاك. وعندما يسألنا الرعاة نقول: أكلنا الورق قبل أن نصل الصندوق ألم يحدثكم محدث أن الماعز لا يؤتمن على الورق...


(4)

القبة التي طارت عصافيرها

مرت السنة الأعدادية والرعاة هم الرعاة ولكنا لم نعد من فصيل المعيز. ورغم أنشغالنا بخراطة الماكينات وبرادة الحديد ورسم المسامير "والجربوكس"، كن ننتظر حلول الخريف- أقصد الرعاة والصناديق ومطر الحَب والتسالي وتسلق الترام حتى باكّوس. وكانت تأتينا الأخبار من الحداة ولقطات الحصى تروي عن جدل وقع هنا وهناك، وأن الرعاة قد تأهبوا سالين الحلقوم لجولة جديدة فيها "الكبير كبير والصغير صغير واللي ما عندوا حلقوم ساحر ما يلزموش". قلنا ألتقى الجيشان من الرعاة فلا بد أن الحرب حامية وطيسها لا محالة، فلزمنا داخلياتنا وكتبنا. ثم سرى حديث بالمدينة يخبر عن حوادث في شابهاتها مثل حادثة الإفك يستوي في ذلك الذكريين والأنثيين. هب إلينا نفر من الحماة المخضرمين شبابا وصبايا يخبرون الطالبات وطالبات الكليات العلمية خاصة أن تلسن فيكن من تلسن وأن الأمر يتم تداوله بالجمعية التأسيسية وأن الجرائد أستوت وأنبرت تقدح أو تدافع. فالتلاسن قد شمل كل من تدرس بالقطر من قنا إلى الأسكندرية. أستشاط الكثيرون غضبا عندما بلغنا أن الأفك قد طال نسبة عالية لا ينالها ألا رؤسائنا عند صناديق الأقتراع وهي نسبة تسعة وتسعون بالمائة. إستثارت هذه النسبة الغاضبين من الحادبين علينا وعن حمانا فنادوا من مقعدهم بقاهرة المعز بالقصاص وتفعيل الحدود المعطلة والجلد الجلد. في خضم المعركة قالت أحداهن لنا محدثة: "إذا سألوكم قولوا إحنا القدوا في الإمتحان ..آي هديل ذاتم الواحد في المية الفضلوا." فضحكنا جميعنا ولا أدري لساعتها إن كان قد أقيم الحد أو أستصدر لنا إعتذارا من تحت قبة التأسيسية فقد طارت عصافيرها في تلك السنة إلي غير رجعة أو تكون؟!..


(5)

وإذا أتتك المذمة متزيلة، تأتيك تسقط همزاتها..


مرت السنون وحالنا على حاله كلما شحذ الرعاة الحلقوم ودنا موعد الأقتراع لشغل الإتحادات البيض، تأيتك القوائم من كل حدب وصوب تتسابق راجلة وراكبة مجال الذبذبات المترددة والحزم المنقولة. قلنا وما لنا والقوائم فنحن في بلاد أعجمية بعيدة نكاد نعرف بالكاد مستخدمين أسلوب المعرفة بالمحاولة والخطأ: أثيوبي؟! لا إذن صومالي!. لا ورب البيت زول سمح سوداني.. ولكن الحق يقال الرعاة هنا من نوع آخر حذق العلوم والتكنلوجيا ولغة سي أليوت. أشياءه منظمة مكبرة ومصغرة مقعرة ومحدبة والحضور مثل التمام العسكري بمواعيده. ولكن تبقى الرماح على أسنتها والولاء هو الولاء ومن نسى قديمه تاه. فإن كنت في قائمتنا فأنت معنا وإن كنت غير ذلك فإنك منهم. قلت: سبحانك اللهم لسنا بالمعيز فنأكل القوائم هذه المرة كسابقتها البرلومية ولكنّا رعاة حذقنا الرعي بالتجربة العملية حد البنان، وما علينا.. أسم هنا وأسم هناك وأن أتيتم بألف قائمة صرنا ألفا أو يزيد. جب في المدينة حديث عظيم ولغط كثير وأتينا وعدنا وقد رفعت ورقة الفيتو وطالتنا المقاطعات الأسفيرية مع الإجازات القانونية والفيروسات المدسوسة من غير الخنزيرية، فتسائلت في حيرة من أمري: ماذا تراهم يتقلدون، ومن هم حاكمون؟! غبنا زماننا وقفلنا عائدين، لا الرعاة هم الرعاة ولا القوائم هي القوائم والساعة مضبوطة على السوداني. تغّير الحال وظني لأحسن حال، ولكن يبقي دلامة على حاله؛ فإن لم تطالك وشايات الواشين والفيروسات الداجنة أو نسبة التسعة والتسعيين، أتتك المذمة متثاقلة تسقط همزاتها..

تحترق الأشياء ولا نحترق

Credit: About.com
متن وحاشية بإسناد صحيح:


تسمرت عيناي على الحيز البلوري لبرهة من الزمان كانت كبرق السماء يومض في سماء العقل مثل شعاع حارق يتكسر منهكا على جدرانه، فتختزله خلجاتي فلا ينعكس إيمائا أو حديثا. يمضي عقلي في دقائق من الزمان يعمل كما شيء له أن يعقل ويفكر فلا يحرك لي حسا ولا ساكن الجوارح. وعي منفصل تمام عن كونية الزمان والمكان وفرضية الوجود الحتمية تلك! وقفت فيمن وقف كأعجاز نخل خاوية فبدوت كمن أعلن له التوة عن الوقوف لثلاث دقائق فقط لا غير حدادا على انسان ما يجهله تماما فحملته قدماه على الوقوف اتوماتيكيا، أو ربما حدادا على شيء ما يستدعي وقوفا غيرمستطيلا لثلاث دقائق فقط لا غير. فالأشياء أيضا تموت وتبعث من جديد في شكل آخر في زمان ما. هكذا علمونا عن فيزيقية الأشياء بالشروح المطولة والإثبات. أذكرها جيدا فرضيات لا تغيب بل تصبح واقعا؛ جزئية من عالمنا الديناميكي المتغير بسرعة الضوء- الأشياء لا تزول إلى عدم وإنما تتخذ شكل ما وماهية أخرى لتصير صيرورات أخرى في وقت يُشاء. حدقت في الوجوه من حولي لما أخترقتني نظراتهم تحاصرني مثل قضبان حديدية نبتت بفعل الدستور والسلطات الرئاسية المكدسة مثل أكوام القمامة التي لفظتها مدن تعانق السحاب إلى مدن أخرى تضج بالبؤس وتلوح بالموت؛ مدن تكاد أسقف سكناتها تعانق البسيطة من فرط انحنائها وتحاجي أبوابها الحيطان. تحسست قدماى فوجدتني على فوهة بركان يوشك أن يلفظ أعماقه إلى فضاء الأرض ليحترق حتى الرماد كي تولد في إثر فنائه زنابق بيضاء. آراه يحرقني فلا أحترق! قلت ربما هذا طيفي يتبلور ذرات وفيتونات، يسري لأشاهدني في أروقة السينما على شاشات مجسمة تجعل ناظريها كثيري التحديق في الفراغ. الناس من حولي يهرولون كمن في ركبه الموت. أجساد تتساقط في الهواء وأبنية تحترق. تعرجات الدخان تتصاعد أعمدة تمضي صوب اللاعدم، ومآذن تتكسر وقوفا ومنابر تعلوها دماء الشهداء. حتى الثمار تناثرت ذرات هواء وتآلف النوى نحيبا وبكاء. وكل المناحي هواء يحترق فيزر رماد يولد في إثره رماد. هرولت بروحي أجر أرجلي المتثاقلة كأنما رأيت لا يعدو أن يكون دعاية أعلامية شديدة الحنكة لحد جعلها واقعا حقيقيا. قلت لنفسي أحدثها، إخراجات هوليود المدججة بتكنولوجيا الخدع الشديدة الحبكة لإيهامنا أن الفضاء من حولنا يحترق. سئلت أحدهم أهي "الحادي عشر من سبتمبر" أخرى؟ قال آخر: لا، إنها بغداد في قبضة المغول تغفو على دجلة من دخان وتحترق على ضفتي الفرات1.

____________________________________
1 أخشى أن نصحو يوما لنجد الخرطوم بغداد أخرى مع حظر التجول من دون ملاباسات ضمن محور ديمقراطية المختبرات الفئرانية. هكذا، بلا مارشات/بلا بيان رقم واحد/ بلا دبابات تحرس مداخل الكباري/بلا قانون الطوارئ. فما غزيت إذ غزيت يا أبا زيد.

فليرحل عنا ساستنا، فإنا قد أرهقنا صعودا

Credit: Boushraa222@hotmail.com
قديما قيل لنا الأدب مرآتكم؛ به تخبّرون ماضيا وتخاطبون حاضرا وتحدّثون مستقبلا فتعرشون مجدكم. وقيل لنا أيضا، إقرءوا كثيرا لتكتبوا كثيرا ولتكتبوا كتبا أعلاها مثمر وأدناها مغدق. فقرأنا قليلا وكتبنا كثيرا، وملأنا حيطان مدارسنا جريدا، وأكشاكنا المتواضعة وأرصفتنا صحفا، وتركنا أرففنا للأخرين فملأوها كتبا. بحثنا في دواخلنا عن ابن سيبويه، فلم نجد إلا ما قرأناه في كتب القواعد يأتي لنجدتنا قليلا ويتركنا حينما تحار بنا القوافي غرباء ضلوا طريقهم في مدن غريبة. تفحصنا في وجوهنا لنرى عنترة آخر فما وجدناه إلا في أزمنتنا العتيقة، كلما أزحنا عنها غبارا تراكم غبار آخر فعصبنا عن طوع أعيننا.

تطلـَّعنا نحو مداخل حاراتنا وفتـَّشنا في دروبها عن أثر المتنبي، فما وجدنا غير أثارنا تهرب في الظل منا. فمكثنا على الطرقات نسرد أخبار السياسة من ممالكنا الغابرة إلى دويلاتنا المتهالكة من ويل معاهداتنا. قيل لنا، إصمتوا قليلا لتسمعوا كثيرا فتبلغوا حكمة الحكماء ولتبنوا مجدا تليدا. فتحدثنا جميعنا وأصغينا قليلا فتركتنا حكمة الأقدمين وسرنا بقيعة من سراب حسبناه كالظمآن ماء، فما وجدنا فيه غير سرابنا. فقيل لنا، إمكثوا واعملوا كثيرا واتركوا نصالكم في غمدها كي تحفظوا دماءكم. فمكثنا كثيرا وعملنا قليلا وأرقنا دمائنا على موائدنا ليلا، ثم أقمنا مآتمنا صبحا وتناثرنا.

كانت خيامنا ضاربة أوتادها في ديارنا ومن تحتنا أنهارنا، وهذه أغنامنا ترعى وأرضنا من حولنا خصباء. فرحلنا أفرادا وتركنا خيامنا على حالها حتى تكسرت أوتادا. وذبحنا أغنامنا بإيدينا وتركنا أرضا بورا فتسولنا بأبواب اللئام مستشرقين ومستغربين. قيل لنا: لا تلقوا السمع إليهم وابقوا واقفين، فأصغينا إليهم كثيرا وتشرذمنا قوما آخرين. ومزقنا ثيابنا؛ فما عرفنا أنفسنا، وقفينا نبحث في أسمالنا عن أسمائنا وعن مفرداتنا وعنـَّا. زعق أحدهم بنا، دعوا أسمالكم فهذه عقولكم ردت إليكم فلا تبحثوا عن الخطابة والشعر والحرية في ديار أعجمية. نقبوا في دياركم فربما إذا أصغيتم كثيرا، وجدتم مرآتكم ردت إليكم فملأتم أرفف الأخرين كتبا، وعرفتم أنفسكم. وربما رحل عنكم ساستكم آخذين في أذيالهم نحسكم وتركوكم سالمين. فتساءلنا، أين شعراءنا وأين أدباءنا؟! وبحثنا أعلانا وأدنانا فما وجدنا غير ظلنا يحدق فينا. فصمتنا قليلا وتحدثنا كثيرا ماكثين على الطرقات اللامتناهية، نسرد أخبار السياسة من ممالكنا الغابرة إلى دويلاتنا الهالكة من ويل معاهداتنا، فملأنا قاموسنا مفردات غريبة وشحذنا سطورنا، وتركنا أرففنا للأخرين فما ملأوها غير شقوقا. فهلا رحلتم ساستنا عنا، فإنَّا قد أرهقنا صعودا
!

Saturday, July 16, 2011

غربت في أرض قانا شمسا ن

Credit: naturewalls.org
و للحرية مذاق الدم٬
 وروحا صلبت في المهد٬
 ولم ينقضي في عامها العام...
و عانقت الشامخات الشامخات
وتكسرن صمودا جملة وآحادا

كان الموت حاضرا٬
كثيفا كلجة بيضاء....
فدارت الأرض دورتان
تسكب أقاحين  من روح٬
 فغربت عند مرقد الشمس
شمسان......
في موكب نور وبهاء٬
تنثرن رائحة الفردوس٬
ثم تمضيان....

كان مشرقيهما جنوبيا٬
وكذا الشمال....  
واندسرت كل الحواشي٬
واستوت في منتهاها البيداء٬
والسهلان....
و كفت اليانبيع عن الجريان
وتعرت الأنهار دون عابرات
وامتلأت الرحاب المكسوة٬
آدمية من رحم المأساة٬
مغولا٬ وروما٬وتترا٬  
و مجوسا......

وكانت قاذفات الموت٬
ذات طعم صليبي٬  
وذات كتاب...
ولاذت بالمواعظ صمتا٬
العاربة٬  والمستعربة٬  والضاد
تفصل الفتاوى٬  
وتشيع الى مثواها الأخير٬
الوشائج والصلات....
 وتشيد للموت ثلاثين باب

والجبروت يقسم بالقوة
 والطاغوت٬
أن لا زيتونة تضيء
من بعد اليوم مشكاة...
لتعلو في نورها٬
 نور مأذن وبيع وصلوات

ثم يزمجر ويتبر....
ويقسم بالقوة والجبروت٬
في كل مغرب ومشرق مرتين
ثم يسوق الموت متثاقلا٬
رغم الوعيد٬  و الدروع٬
 والراجمات.....
رغم القرارات المغلفة٬
برائحة النبيذ٬
واوراق السلفان....
رغم الخطب الزائفات٬
 وحرب الارهاب...
فقد سبق خبر الأرض٬
خبر السماء......

فتزينت السموات٬
والملائكة عند كل قطر٬
وباب.....
تصطف في موكب ذي جلال
كلما أهتز ت أركان الأرض٬
وتسارعت الي عليائها٬  
الأرواح....
كبرت لذي العرش٬
والجلال....
كي تتنزل سلاما بالبرد
عند الآياب.

فكلما هدم الطاغوت جسرا٬
سارعت تزف بالموت٬
الحياة بشرى...
لكي تجف مساكب الدمع.
وتشيد من ارواح الطيبين٬
لسماء ذى العزة جسرا....
يتكاثف كضوء الشموس في
مدارات دانية وقاصيات
جسرا من الشهداء.....
 يمتد من التقاء الأرضين٬
حتى أ قطار السموات

يا أرضا شقيت٬  كما شقي
بقومهم الأنبياء.....
تكاملت٬  وتآلف بحبك
ابنائك...
وسعدت بقومها الأنبياء٬
نبي المحبة والسلام,
وكذا الشفيع٬ خاتم الأنبياء....
فلا عرى أنقتقت ولا آذار
ولا حصدت من بعد٬
النصر الا نصرا وثباتا

 أغسطس من العام ٢٠٠٦ 

Tuesday, July 12, 2011

I have no class!

Courtsey: nature-hd-wallpapers.com
He measured and sized me with an eye on him, thus giving me less than quarter a value…. careless to my presence and without much thought he went to ask; but to make known such statements you must have a class! In short, you must identify a class which you can call your own and here is my recommended list of choices; race, gender, ethnicity, background, religion, and color. I was lost in my own thoughts when I spoke in a voice that can hardly be heard by the ears of the hearing man, yet loud enough to quake the blue ridges that blindfold the eyes of the seeing man; but.... I am all of those. Suddenly, I saw his eyes searching my soul pronouncing inwardly, are you for real?! Evidently by every measure and count I was, I nodded with unblinking eyes. I walked out of the blizzard of his office to the warmness of the sun, although tumbling at first; I walked my path along the dark grayish stone walls from a dark age burdened with an agonizing reality and a pounding heart. And I learned since then, there is an ugly face to the spoken words in the luxury of those spacious offices and beneath the teeth smile. That is why whenever I encounter the text “mission statement" and "diversity”, I assert with an eye on me; “I have no class!….because I’m simply all of those.”

Tuesday, July 5, 2011

في ثنا رام الله


Credit: poetryfoundation.org
   في هذه الأرض ما يستحق الحياة
وفي هذه السماء ما يستحق العروج
اليوم نهارا أبلجا يمنوك الثرى
وبالأمس فقط جهارا جادلوا عنك الورى
كيما يمنحوك شبرا في ثنا رام الله ،
أو ربما ساوموا عنك أحبار الموت
حتى تكون كما أرادوك فتى جليليا،
ينبع من البروة شعرا وقرآنا ونثرا،
أو كما أردت كهلا جليليا، شيخا جليليا،
يصب فيها حرا أرضا بيتا، وطنا أرضا.
فهل تراهم فاعلين، أو هل تراهم فعلوا؟
جادلوا عنك كيما يمنحوك شبرا.
أولم يدروا أنك اليوم في عروجك
والأمس في هبوطك حر،
تقيم في أرضك أينما أردت،
تتيمها كيفما شئت، مع الراكبين،
مع الراجلين، مع المقيمين،
مع الراحلين، مع الزائرين،
مع حمائمها، مع شهدائها،
مع نهارها، مع ليلها،
مع سناها، مع ضيها،
مع قبابها، مع أقصاها،
تتبوأها..
تروح فيها تجئ فيها، كيفما شاء ربك
وأردت...
فرؤياك منذ الأمس ندية
واليوم تطل بينهم محمودا،
خلفهم محمودا،أمامهم محمودا،
يسارهم محمودا، يمينهم محمودا،
معهم محمودا، درويشا،
على سقيا الحرية تطل،
على خطو الطيبين تظل.

يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟ أم هل تراهم فجعوا؟
هل حقا بكوك؟ وأبكوا تينك والزيتونا،
وتركوك دمعتين خلاسيتين على الجذور
تمتدان كخيطين حريريين
من النهر الساكن إلى البحر،
كما قولك الأزلي،كما خطك الأزلي المستقل،
كما خطك الأزلي الحر.

يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟أم هل تراهم فجعوا؟
هل حقا بكوك وأبكوا جليلك وحيفا؟
"وبحرف النون صبوك،
حيث تعب روحك،
سورة الرحمن في القرآن"،
وزرعوك سبع سنابل خضر
وتركوك بعض شقائق النعمان
كما ذكرت..كما أردت...كما أوصيت،
يا نونا على القلم،
يا زندا على العلم،
يا بالا على ممشى الوطن،
وإن أغلقوا منفتحا منفتح.



يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟ أم هل تراهم فجعوا؟
هل حقا بكوك وأبكوا فلسطينك والقباب؟
وصلوا عليك كما صليت،
وحملوك مثل "الوردة في يد أم الشهيد"
ومشوا صامتين خلفك، صامتين أمامك،
صامتين معك،عن يمينك، عن شمالك،
هل مشوا على ترجيع خطوك،
على وقع نايك الأزلي،
وشعرك، وقرآنك، ونثرك،
وخطوك الحر،وخطك المستقل المستقل.

يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟ أم هل تراهم فجعوا؟
وأبكوا صوتك الوحدوي، صوتك المتماسك،
صوتك المتآلف الصامد،
نزلوا معك...صعدوا معك،
وعندما وسدوك،
هل أيقنوا كم أن هذه السماء تحبك،
إذا ما أستطاعت إليك سبيلا.
ففي سمائك هذه ما يستحق الحياة
وفي سمائك أيضا ما يستحق العروج..
فمت يا ابن الكرام اليوم وأحيا غدا
مثل يس،
مثل أبو عمار،
مثل الدرة،
مثل النيرين شهداء الأرض،
مثل الأزلين شهداء السماء،
مثل خان يونس وصبرا وشاتيلا وجنين،
وهذا الوطن الحر الممتد الممتد،
كما شاء له خطك المستقل،
يا فتى فلسطين،
يا كهل فلسطين،
يا شيخ فلسطين،
جليليلا،
قدسيا،
محمودا درويشا،
على الصخرة المباركة تطل ...
ففي أرضك هذه ما يستحق الحياة،
وفي سمائك هذه ما يستحق العروج



Monday, July 4, 2011

The Light

Credit : islaminsidetheheart.com
Terrified said he, “they are going to burn the Quran!” Nothing I could have said would have eased his faculties from those terrifying moments that such a despicable thought casted, or bring steadiness to his quivering voice except one thought that comfortably rest in my inner being forced its way through my silent lips, and without a slight sense of doubt I asked, "can fire burn a light? "  In the midest of the upheavl he set on his way with a peaceful mind and a rested heart.

Quran Explorer

Sunday, July 3, 2011

المرأة الحصان

Credit: morguefile.com
رغم تنوع مدارس الشعر على مر العصور من كلاسيكية فأتباعية تسعى لإبتعاث الكلاسيكية من جديد لتتناسب مع حيز الحاضر في شكلية الشعر ذو العروض المقفاة والموزونة إلى إبتداعية تغلب عليها الرومانسية مثل الشابية والمطرانية وواقعية ذات نكهتين: سريالية وواضحة كما أتصفت به الشعرية الدرويشية والملكية، إلا أن الكثير من جيل أحمد شوقي وما قبله يتشبث بالكلاسيكية ويعيب استبدال الناقة بالسيارة كقالب حداثي للشعر. رغم أنه لايمتطي ناقة ولا يلبس نعال، بل على العكس من ذلك، يتخنق أناقة بالبدلة والكرافت ويركب السيارة ويعتلي على جناح السرعة الأرض والماء ليغرق شبرا وبوصة في أرض قبيلة "س أليوت."

لا بد لى من القول أنه وبرغم حبى للكلاسيكى من الشعر وأعجابى اللامتناهي بأبحره الموزونة وأبياته ذوات الجذع والصدر وتفعيلته المقفاة وقوة الوجدان وجمال الكلم والمعنى ومعين الحكمة وسحر البيان ورهفة الخيال فيه، إلا أننى أتوافق مع عصرى وأتحالف معه ومع حداثته وشعره الحر والنثري وغير المقفا وإن صعب استنباط عروض له للحكم على أشكاله اللغوية والجمالية. فكما للكلاسيكى عروض يعرف بها صحيحه من مكسوره وجميله من قبيحه، فلشعر الحداثة أيضا عروض سمعية وبصرية وحسية ووجدانية يعرف بها صحيحه من مكسوره وسمينه من غثه  

إذا شئنا اختلفنا وإن اختلفنا فيبقى الود من غير مفسدة للوشائج . أما الذين يحلوا لهم الإقتباس الكلي والنقل والنشر من غير اسقاط بين لمرئاهم ومآخذهم ومرماهم بين فنية والأخرى فيريدونه نقدا على سبيل المزايدة لا أكثر أو أقل، ولو طلب منهم استبدال العربة ذات الدفع العشاري بعربة "الكارو المجرورة بالأحصنة" لماتوا حنقا ورجموا بكلامهم أمهات عيوننا دهرا. بيد أن أناسا من هامة صاحب" المرشد لفهم أشعار العرب" رحمه الله وعطر ثراه وأبقى ذكراه (فكم فجعت به وانا أستلقي يده في يدي قبل موته بعام وبكيته حينها كما لم أبكي أحدا وكان عزائى أنه ترك لنا ذكريات وخلف لنا وللناس عيون كتبه ونبوغه وغزير العلم وطيب التحديث والسرد والحكي) عندما يستوجب النقد كان يعطي كل ذي حق حقه ولا يبخسه أعماله أبدا. كان جما متواضعا رغم غزارة علمه الذي يخيل إليك من كثرته أنه معينا لا ينضب، وقد قالها عندما سئل عن اسهاماته الشعرية أنه أديب وليس بشاعر. واذكر له في يوم قبل مقيل الشمس عندما جاء كعادته يتفقدنا أن سئلنى إلى أي فروع الأدآب والعلم أجنح فقلت له:" المهندس" منها بفتح الدال وضم السين وما طابق لسان قرينته الفضلى "جوهرة" أطال الله في عمرها ومتعها بالصحة والعافية في منازلها أينما حلت وأقامت. فما كان قوله متبسما بوجه صبوح لمن عهده: البنت لأبيها وان أخترتي الأعجمى من اللغة فلا تسريب عليك لما أصاب اللغة العربية من ضمور ووهن. أذكر فيما ذكر أن انحطاط اللغة لم يكن لمستحدثها من الشعر ولم يكن للحداثة موضع بين ما رمى إليه من تحليل وتقييم، ولكن أذكر جيدا قوله كأنه البارحة: "إنما لذهاب قواعدها حتى أصبح الفاعل ينصب والحال يرفع." وأشار فيما أشار إلى عدم اقتدار الكثيرين ممن استقر بهم الحال فى أروقة قاعات منتدى الفلاسفة على الكتابة. وإن كتبوا شيئا لا يعدو أن يكون كلمات وافعال وظروف وحروف جر. وقد عزا ذلك لأن القائمين بالتعليم والدولة التي ترعى نهضة العلوم قد دقت أسفين على اللغة عندما صارت جوامع الكلم في كلياتها لمن لم يجد عليه الحظ بالإقتصاد أو الهندسة أو الطب.

رجوعا إلى ما ابتدرت به مقالي هذا وهو الشعر الكلاسيكي من صفة الجاهلي وحتى قبل عهد انحطاط الشعر لمجانحتة الذوق والرصانة. وما يهمني فيه أوصاف المرأة لدى شعراء "هل من متردم؟! وخليلى مرا بي على أم جندب" ومقارنة عصرية في استخدام كلمة الحصان التى سأورد قصتها فى معرض مقالى هذا. وما استثار حفيظتى لأكتب ما سوف أكتب رغم المحاذير من أن لا أضع نون النسوة في مقال يجلب علي سخط الساخطين وامتعاض التقليدين، هو قصتي مع الحصان محور عنوان هذا المقال والذي أخاله ياتي خفيف الظل على القلب والجوارح معا. وللتوضيح والإبانة ،التقليديون هنا وردت ليس ضربا على صفة الشعر الكلاسيكي. لأن ذلك أحبه وهؤلاء يجعلوننى أتحثث عقلي ولسان حالي يقول، من أين أتى هؤلاء؟ وفي أي عصور الأنغلاق والأفول يعيشون؟ ولأن مدلول التقليدية كما نرمي إليه لا يندرج تحت بند الإطراء، آثرت استخدام المسمى التقليدي وليس الكلاسيكى في تسمية ذاك النفر من القوم ، لأن الكلاسيكي أرتبط لدي بأفق الموسيقى واسعة النغمة حتى النخاع كسمفونيات بتهوفن والأصالة فخيمة الدقائق والتفاصيل من جمال المعمار والشعر والخطب والرسائل مما نعده من مفاخر اللغة وأرثها الرائع.

إن قصتى والشعر كلاسيكيا كان أم حداثيا بدأت منذ نعومة أظافري. فقد تفتحت عليه عيناي منذ صغري. ونشئت يلفنى العبق الكلاسيكي من شروح المعلقات والنوادر عند العرب إلى مقامات الزمخشري وأبو العلاء المعري والمستطرف في كل أمر مستظرف. وكانت أحب فروض العمل المنزلى إلي عند حلول الإجازة هو إزاحة الغبار عن الكتب وترصيصها في متسق هندسى مستقيم على الأرفف. وكان أثقلها على قلبى "تخصيم الزائرات بالنبى" لقبول الضيافة من مشروب مسكر في قارورة حتى يجف حلقى... ولولا الملامة لتكرعت ما استوجبته الضيافة تلك. كان ا لفرض الذى يتساقط خفيفا على قلبى إذا هو العناية بالكتب وكنت أشغل طول نهاري ربما حتى موعد انطلاق "صفارة النقل النهري" معلنة تمام الثانية ظهرا. ليس لأن ما علق بها من غبار الصيف وهبوب الخريف تكوم هضابا وجبالا وشق أودية ونقش علامات تستوجب زمنا طويلا لإزاحتها، ولكن لأن كل كتاب كان لا بد أن تمر صفحاته مر البرق على ناظري. كل أتفحص غلافه بعين ثاقبة، إن استهواني تصفحته على مهل وإن لم ينزل منزل القلب تصفحته على عجل. واذكر في ما أذكر وتيمنا بالعهد المدرسى عند بداية شروح المعلقات والتطفل السؤالى عن كل ما هو غامض ولا يكاد يستبين، أن سئلت أمي ما معنى "بسقط اللوى بين الدخول وحومل" وكنت أخال الدخول اسم لإمراة وان حومل صفة رفيقتها. لشدة ما أضحك أمي ذلك اقسمت من وقتها أن لا أقرأ الكلاسيكى الا بعد قراءة المعلم له و العروج على شروحه مما اكسبنى عدم رضا معلمي عن قراري البئيس بعدم رفع الأصبع ولو من قبل التهديد والوعيد الرفيق وقولة "أبيت". ومنذ ذاك الحين قلت جبران والشابى أحسن. تواصلت قراءتي للمعلقات والشعر الجاهلي تارة تحت علام أمي وأخري تحت علام معلمي. ولكم ليالي بشعر امرؤ القيس همت، ومن فرط حبى لشعره كدت أن اتهور فأحاكيه عندما سمعت أبو جندب من البعد ينشد متى تأتي أم جندب؟

حمدت الله أني أثرت القراءة في السر والأنشاد في الجهر لمعلقاته وكف الله أمي ما كنت سادغدغ بها أحاسيسها حتى تقطع المصارين على حد قولنا نحن معشر السودانيون. وكم أصابتني الغبطة عندما رأيت في ما رأيت أن أبيات من معلقة أمرؤ القيس يهيم فيها افتخارا بوصف فرسه صارت مقررا دراسيا. ولما كان العهد بعدم ابتدار القراءة حتى سماعى انشاد معلمي أو تلعثم غيرى وتصحيحه من قبل معلمي، تخفيت خلف طرحتى البيضاء وتقصرت ما شاء لى القصر وانتميت لحظيا إلى قوم "البوشمن" المشهورين بقصر القامة. ولكم كان حظي عاثرا رغم تقاصرى عندما سمعت اسمى يتردد في فضاء الفصل. فما كان لى من مهرب وتحولقت وتبسملت ودعوت يا مثبت القلب ،فقد فاقت دقاته الثلاثمائة وازدادت الدورة الدموية صعودا وهبوطا. كانت دقائق عصيبة حاولت عبثا تذكر كل ما كانت تقرأه أمي على مسامعي عله يجود علي بثبات في القراءة استحق معه الإشادة. ومن حظي العاثر لم يكن ما سأطلسم به من بين ما قرأته أمي على مسامعي. ولما رأيت أنه لا مفر باشرت بقراءة الأبيات التالية:

وَقَدْ أغْتَدي وَالطّيرُ في وُكنُاتُها
بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ

مِكَرٍّ مفرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ معاً
كجلمودِ صخْر حطه السيل من علِ

على الذَّبْلِ جَيّاشٍ كأنّ اهتزامَهُ
كما زَلّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزّلِ

مسحٍّ إذا ما السابحاتُ على الونا
أثرنَ غباراً بالكديد المركل

ولك مطلق الحرية أن تتخيل ما قرأت وكيف قرأت. ولك أن تضحك حتى يسري فعل القطع في المصارين. فقد قرئت مكر بالفتح مكر بضم الميم و سكون الكاف، وحطه حطة بكسر الحاء على وزن حنطة، والذبل على وزن الزبال، وزلت بتشديد اللام زلت بتسكين اللام وضم التاء. وحتى البيت الأخير الذى استبشرت به خيرا عندما رأيت كلمتي مسح والكديد لما خلتها مرادفتان للمسح من جردل المسح والكديد تفعيل مرادف لحالة كد الدوم، لم يجد علي إلا بإخراج المكتوم من الضحك الى حيز الحرية من قبل صاحباتى وبشفقة المعلم وما أبطن من حولقة. ولك أن تخال من يومها أنا والحصان لا يمكن أن نجتمع في مكان إلا ومسحة عتاب تنداح في صوتي مرددة ومالها غزالة المها أو ظبية الوادي أو حتى الشمس في محياها ومرقدها واسترسل في الذاكرة وحال نفسي يقول"يعني لم يحبك إلا الحصان لأمرؤ القيس". ليته كان كالمجنون أو الحمداني لأت بذكر أسامي وصفات مثل ليلى وأسيلة الخدين. أما أم جندب فمنذ تلك الواقعة أنهال عليها بالتدّعي كلما ردت على أبى جندب. وحمدت الله زمنا أنها لم تكن من ضمن المقرر. وحمدته أكثر عندما آن أوان التجديد ورسى المقال على عمرو أبن كلثوم فاحببنا قافية النا والتصبيح ومفاخر قومه و مناقبهم ومآثرهم.

Credit: morguefile.com
مرت على واقعة الحصان الشعرية تلك ست من السنين تنقلت خلالها ما شاء لى التنقل بين المشرق الأوسطي والمغرب وأعالي النيل الشمالية. ولأن النيل خلته ينبع جنوبا ويصب بعد مفرقه شمالا في المتوسط، هكذا علمونا في الجغرافيا و حتى منتهي الدقة ، آثرت أن أقتبس مسمى المعلم الجغرافى الولائي الجنوبى وأطلقه شمالا. وفي يوم من الأيام وكنا قد عقدنا النية فيمن عقد، أن نذهب لأداء العمرة في فوج من جامعة العلوم الأم بالرياض الصحراوية لما لاح لي مجئ لتجديد الإقامة. و لما كنا من نفس الحلة والقبيل لم تسري علينا قوانين المحرم ذاك المسكين الذى لا تكل له رجل على دواسة البنزين ليقضي لنا المشاوير وأن كان شراء كريم أو منكربضم الميم وفتح الكاف للتجميل علي فهم أحد التقليديات حين قالت " يا أختى ترا حرام المنكير فهو من اسمه منكر وكل منكر منهى عنه". فقلت اطمئن نفسي أنها بتمام عقلها، ربما عنت شئ آخر مثل" نكرت عليّ التجمل" وما شابه من زينة وحتى أخفف حدة نقدي لها إذا انبريت وعقدت العزم، قلت لها ربما على وزن نكر الشئ أي لم يقر به. ولما كانت النون قريية من الميم، الأولى باطباق اللسان على سقف الحلق والثانية تكون بأطباق الشفتين، انقلبت بقدرة قادر ميم وثبتت النون بالسهو وكسرت الكاف فأتت على وزن مفعل –منكرعلى المناكير أن يترك الظفر بلا خضاب كما تخضب بالحناء البنان. وتركتها تتسائل إن كنت أنا في تمام العقل وحضور الذهن أم لا.


رجوعا إلى قافلة العمرة المكونة من سبع بصات ماكنات سمان بالأبهة والفساحة، بحمد الله كانت ما أجملها قافلة من الركبان على مقاعد بصات وثيرة تيمنا بالكلاسيكى تشق عباب الأسفلت وتطوي الشارع الأسفلتي طي المزن من السحب. ليست بمكركرة ولا دخنة ذات ديزل سوبر .مبيزنة ذات مدخنة تتهادى كنؤم الضحى لا تتكعبل عند الفرملة. على كل، طاب لنا المقام ثلاثة أيام في أرض مكة طفنا وسعينا وتحللنا ولما حان موعد شد الرحال لأراضى نجد ،مشينا نحن زرافات زرافات من معشر النساء نحو حاملات البدن أوان السفر. و لما كنا جميعا قد تركنا المحارم على وزن أولياء الأمور من الرجال يتنسمون مهب نجد، أبى قائد القافلة ألا أن يكون فارس الحوبة وأن تنتقل كل النساء وسوادهن الأعظم من منتسبات جامعة العلوم ممن تدرجن حتى صرن عميدات أقسام مع أفراد أسرته إلى بص المقدمة ليكن تحت رعايته وحتي يكون بمقدوره أن يجزل لهن كرما حاتميا من الضيافة ويقوم على طلباتهن ومتطلباتهن بعين ساهرة راعية. استشعرنا جميعا سكينة وطمانينة والبص يتهادى بنا كجمال الصحراء وهو يشق عباب الأسفلت وصوت المقرئ يملأ مسامعنا بفيض من نور. لم تمضى ساعة حتى قام أحد الرجال بمناولة السائق شريطا طالبا أياه أن يضعه في المسجل حتى تعم الفائدة. واستبشرنا خيرا وما كانت إلا لحظات وبدا صوت مثل "صياح الديكة في حلبة العراك" يزجر ويقرع ويتوعد بالنار لمن لم يسمع الكلام ومن ثم دلف لصلب الموضوع وبعد تنكيل بالدكتورات حاملات الشهادات العليا من دول الفرنجة هجاء وتقريعا وتبخيسا واستهجانا...سدر في تقريعه يقول وقد ألم بنا صمت أهل الكهف وتململ منا من تملل وارتعدت فرائضنا بلا استثناء: شيئان يتطير منهما الإنسان، المرأة والحصان..لم تطق جليستى سماعا ولما كانت من أرض الكنانة كان لابد أن تطوى كلماتها بعضا من تندر و فكهاة: "هو ياختى آيه هو دا..من بنى أدمين يا أخواتى بقينا بقدرة ربنا أشياء وحصين" ولما علا الإستنكار ما كان من قائد الراحلة "عفوا" الباص إلا أن قام بإيقاف الشريط والأعتذار للجميع بأنه ليس صاحب الشريط. تنفسنا الصعداء ولكن كانت رفيقتى في السفر تلك الدكتورة من أرض الكنانة تغلى كالمرجل فقلت لها أخفف عنها وقع التقريع والإهانة بلكنة سودانية: انت ما سمعتى بمعلقة أمرؤ القيس في وصف الحصان ؟ غايتوا كان قاصد حصان قيس بخيتنا. الراجل يمكن ما قاصد شر لكن بس ما بيعرف يتكلم ويمكن كان عرضوا كلامه على عروض الكلام لبقت رقبته زي السمسمة من كلامه المكسر الملجن القبيح الشين ده. وكم فرحت عندما انبسطت اساريرها وقلت في نفسى الحصان وعرفناه، بركة الخطيب ذو الكلام المكسور ما شبهنا بالمعيز. رحم الله شعراء العرب فقد برعوا في وصف المرأة من منظورقيمي جمالي .وفاض شعرهم بجميل الوصف. وكانت في شعرهم مدنى المرفهة الحبيبة نؤمة الضحى، البضة ذات المأكمة التى يضيق الباب عنها. درك الله يا عمرو ابن كلثوم فما هجيتها لإشتداد نحافة عودها فانشدت كما أنشد الشاعر يشبه نحافة سيقانها بعرقوب النعامة.