| Credit: Boushraa222@hotmail.com |
قديما قيل لنا الأدب مرآتكم؛ به تخبّرون ماضيا وتخاطبون حاضرا وتحدّثون مستقبلا فتعرشون مجدكم. وقيل لنا أيضا، إقرءوا كثيرا لتكتبوا كثيرا ولتكتبوا كتبا أعلاها مثمر وأدناها مغدق. فقرأنا قليلا وكتبنا كثيرا، وملأنا حيطان مدارسنا جريدا، وأكشاكنا المتواضعة وأرصفتنا صحفا، وتركنا أرففنا للأخرين فملأوها كتبا. بحثنا في دواخلنا عن ابن سيبويه، فلم نجد إلا ما قرأناه في كتب القواعد يأتي لنجدتنا قليلا ويتركنا حينما تحار بنا القوافي غرباء ضلوا طريقهم في مدن غريبة. تفحصنا في وجوهنا لنرى عنترة آخر فما وجدناه إلا في أزمنتنا العتيقة، كلما أزحنا عنها غبارا تراكم غبار آخر فعصبنا عن طوع أعيننا.
تطلـَّعنا نحو مداخل حاراتنا وفتـَّشنا في دروبها عن أثر المتنبي، فما وجدنا غير أثارنا تهرب في الظل منا. فمكثنا على الطرقات نسرد أخبار السياسة من ممالكنا الغابرة إلى دويلاتنا المتهالكة من ويل معاهداتنا. قيل لنا، إصمتوا قليلا لتسمعوا كثيرا فتبلغوا حكمة الحكماء ولتبنوا مجدا تليدا. فتحدثنا جميعنا وأصغينا قليلا فتركتنا حكمة الأقدمين وسرنا بقيعة من سراب حسبناه كالظمآن ماء، فما وجدنا فيه غير سرابنا. فقيل لنا، إمكثوا واعملوا كثيرا واتركوا نصالكم في غمدها كي تحفظوا دماءكم. فمكثنا كثيرا وعملنا قليلا وأرقنا دمائنا على موائدنا ليلا، ثم أقمنا مآتمنا صبحا وتناثرنا.
كانت خيامنا ضاربة أوتادها في ديارنا ومن تحتنا أنهارنا، وهذه أغنامنا ترعى وأرضنا من حولنا خصباء. فرحلنا أفرادا وتركنا خيامنا على حالها حتى تكسرت أوتادا. وذبحنا أغنامنا بإيدينا وتركنا أرضا بورا فتسولنا بأبواب اللئام مستشرقين ومستغربين. قيل لنا: لا تلقوا السمع إليهم وابقوا واقفين، فأصغينا إليهم كثيرا وتشرذمنا قوما آخرين. ومزقنا ثيابنا؛ فما عرفنا أنفسنا، وقفينا نبحث في أسمالنا عن أسمائنا وعن مفرداتنا وعنـَّا. زعق أحدهم بنا، دعوا أسمالكم فهذه عقولكم ردت إليكم فلا تبحثوا عن الخطابة والشعر والحرية في ديار أعجمية. نقبوا في دياركم فربما إذا أصغيتم كثيرا، وجدتم مرآتكم ردت إليكم فملأتم أرفف الأخرين كتبا، وعرفتم أنفسكم. وربما رحل عنكم ساستكم آخذين في أذيالهم نحسكم وتركوكم سالمين. فتساءلنا، أين شعراءنا وأين أدباءنا؟! وبحثنا أعلانا وأدنانا فما وجدنا غير ظلنا يحدق فينا. فصمتنا قليلا وتحدثنا كثيرا ماكثين على الطرقات اللامتناهية، نسرد أخبار السياسة من ممالكنا الغابرة إلى دويلاتنا الهالكة من ويل معاهداتنا، فملأنا قاموسنا مفردات غريبة وشحذنا سطورنا، وتركنا أرففنا للأخرين فما ملأوها غير شقوقا. فهلا رحلتم ساستنا عنا، فإنَّا قد أرهقنا صعودا
!
تطلـَّعنا نحو مداخل حاراتنا وفتـَّشنا في دروبها عن أثر المتنبي، فما وجدنا غير أثارنا تهرب في الظل منا. فمكثنا على الطرقات نسرد أخبار السياسة من ممالكنا الغابرة إلى دويلاتنا المتهالكة من ويل معاهداتنا. قيل لنا، إصمتوا قليلا لتسمعوا كثيرا فتبلغوا حكمة الحكماء ولتبنوا مجدا تليدا. فتحدثنا جميعنا وأصغينا قليلا فتركتنا حكمة الأقدمين وسرنا بقيعة من سراب حسبناه كالظمآن ماء، فما وجدنا فيه غير سرابنا. فقيل لنا، إمكثوا واعملوا كثيرا واتركوا نصالكم في غمدها كي تحفظوا دماءكم. فمكثنا كثيرا وعملنا قليلا وأرقنا دمائنا على موائدنا ليلا، ثم أقمنا مآتمنا صبحا وتناثرنا.
كانت خيامنا ضاربة أوتادها في ديارنا ومن تحتنا أنهارنا، وهذه أغنامنا ترعى وأرضنا من حولنا خصباء. فرحلنا أفرادا وتركنا خيامنا على حالها حتى تكسرت أوتادا. وذبحنا أغنامنا بإيدينا وتركنا أرضا بورا فتسولنا بأبواب اللئام مستشرقين ومستغربين. قيل لنا: لا تلقوا السمع إليهم وابقوا واقفين، فأصغينا إليهم كثيرا وتشرذمنا قوما آخرين. ومزقنا ثيابنا؛ فما عرفنا أنفسنا، وقفينا نبحث في أسمالنا عن أسمائنا وعن مفرداتنا وعنـَّا. زعق أحدهم بنا، دعوا أسمالكم فهذه عقولكم ردت إليكم فلا تبحثوا عن الخطابة والشعر والحرية في ديار أعجمية. نقبوا في دياركم فربما إذا أصغيتم كثيرا، وجدتم مرآتكم ردت إليكم فملأتم أرفف الأخرين كتبا، وعرفتم أنفسكم. وربما رحل عنكم ساستكم آخذين في أذيالهم نحسكم وتركوكم سالمين. فتساءلنا، أين شعراءنا وأين أدباءنا؟! وبحثنا أعلانا وأدنانا فما وجدنا غير ظلنا يحدق فينا. فصمتنا قليلا وتحدثنا كثيرا ماكثين على الطرقات اللامتناهية، نسرد أخبار السياسة من ممالكنا الغابرة إلى دويلاتنا الهالكة من ويل معاهداتنا، فملأنا قاموسنا مفردات غريبة وشحذنا سطورنا، وتركنا أرففنا للأخرين فما ملأوها غير شقوقا. فهلا رحلتم ساستنا عنا، فإنَّا قد أرهقنا صعودا
!
No comments:
Post a Comment