![]() |
| Credit: About.com |
متن وحاشية بإسناد صحيح:
تسمرت عيناي على الحيز البلوري لبرهة من الزمان كانت كبرق السماء يومض في سماء العقل مثل شعاع حارق يتكسر منهكا على جدرانه، فتختزله خلجاتي فلا ينعكس إيمائا أو حديثا. يمضي عقلي في دقائق من الزمان يعمل كما شيء له أن يعقل ويفكر فلا يحرك لي حسا ولا ساكن الجوارح. وعي منفصل تمام عن كونية الزمان والمكان وفرضية الوجود الحتمية تلك! وقفت فيمن وقف كأعجاز نخل خاوية فبدوت كمن أعلن له التوة عن الوقوف لثلاث دقائق فقط لا غير حدادا على انسان ما يجهله تماما فحملته قدماه على الوقوف اتوماتيكيا، أو ربما حدادا على شيء ما يستدعي وقوفا غيرمستطيلا لثلاث دقائق فقط لا غير. فالأشياء أيضا تموت وتبعث من جديد في شكل آخر في زمان ما. هكذا علمونا عن فيزيقية الأشياء بالشروح المطولة والإثبات. أذكرها جيدا فرضيات لا تغيب بل تصبح واقعا؛ جزئية من عالمنا الديناميكي المتغير بسرعة الضوء- الأشياء لا تزول إلى عدم وإنما تتخذ شكل ما وماهية أخرى لتصير صيرورات أخرى في وقت يُشاء. حدقت في الوجوه من حولي لما أخترقتني نظراتهم تحاصرني مثل قضبان حديدية نبتت بفعل الدستور والسلطات الرئاسية المكدسة مثل أكوام القمامة التي لفظتها مدن تعانق السحاب إلى مدن أخرى تضج بالبؤس وتلوح بالموت؛ مدن تكاد أسقف سكناتها تعانق البسيطة من فرط انحنائها وتحاجي أبوابها الحيطان. تحسست قدماى فوجدتني على فوهة بركان يوشك أن يلفظ أعماقه إلى فضاء الأرض ليحترق حتى الرماد كي تولد في إثر فنائه زنابق بيضاء. آراه يحرقني فلا أحترق! قلت ربما هذا طيفي يتبلور ذرات وفيتونات، يسري لأشاهدني في أروقة السينما على شاشات مجسمة تجعل ناظريها كثيري التحديق في الفراغ. الناس من حولي يهرولون كمن في ركبه الموت. أجساد تتساقط في الهواء وأبنية تحترق. تعرجات الدخان تتصاعد أعمدة تمضي صوب اللاعدم، ومآذن تتكسر وقوفا ومنابر تعلوها دماء الشهداء. حتى الثمار تناثرت ذرات هواء وتآلف النوى نحيبا وبكاء. وكل المناحي هواء يحترق فيزر رماد يولد في إثره رماد. هرولت بروحي أجر أرجلي المتثاقلة كأنما رأيت لا يعدو أن يكون دعاية أعلامية شديدة الحنكة لحد جعلها واقعا حقيقيا. قلت لنفسي أحدثها، إخراجات هوليود المدججة بتكنولوجيا الخدع الشديدة الحبكة لإيهامنا أن الفضاء من حولنا يحترق. سئلت أحدهم أهي "الحادي عشر من سبتمبر" أخرى؟ قال آخر: لا، إنها بغداد في قبضة المغول تغفو على دجلة من دخان وتحترق على ضفتي الفرات1.
____________________________________
1 أخشى أن نصحو يوما لنجد الخرطوم بغداد أخرى مع حظر التجول من دون ملاباسات ضمن محور ديمقراطية المختبرات الفئرانية. هكذا، بلا مارشات/بلا بيان رقم واحد/ بلا دبابات تحرس مداخل الكباري/بلا قانون الطوارئ. فما غزيت إذ غزيت يا أبا زيد.
تسمرت عيناي على الحيز البلوري لبرهة من الزمان كانت كبرق السماء يومض في سماء العقل مثل شعاع حارق يتكسر منهكا على جدرانه، فتختزله خلجاتي فلا ينعكس إيمائا أو حديثا. يمضي عقلي في دقائق من الزمان يعمل كما شيء له أن يعقل ويفكر فلا يحرك لي حسا ولا ساكن الجوارح. وعي منفصل تمام عن كونية الزمان والمكان وفرضية الوجود الحتمية تلك! وقفت فيمن وقف كأعجاز نخل خاوية فبدوت كمن أعلن له التوة عن الوقوف لثلاث دقائق فقط لا غير حدادا على انسان ما يجهله تماما فحملته قدماه على الوقوف اتوماتيكيا، أو ربما حدادا على شيء ما يستدعي وقوفا غيرمستطيلا لثلاث دقائق فقط لا غير. فالأشياء أيضا تموت وتبعث من جديد في شكل آخر في زمان ما. هكذا علمونا عن فيزيقية الأشياء بالشروح المطولة والإثبات. أذكرها جيدا فرضيات لا تغيب بل تصبح واقعا؛ جزئية من عالمنا الديناميكي المتغير بسرعة الضوء- الأشياء لا تزول إلى عدم وإنما تتخذ شكل ما وماهية أخرى لتصير صيرورات أخرى في وقت يُشاء. حدقت في الوجوه من حولي لما أخترقتني نظراتهم تحاصرني مثل قضبان حديدية نبتت بفعل الدستور والسلطات الرئاسية المكدسة مثل أكوام القمامة التي لفظتها مدن تعانق السحاب إلى مدن أخرى تضج بالبؤس وتلوح بالموت؛ مدن تكاد أسقف سكناتها تعانق البسيطة من فرط انحنائها وتحاجي أبوابها الحيطان. تحسست قدماى فوجدتني على فوهة بركان يوشك أن يلفظ أعماقه إلى فضاء الأرض ليحترق حتى الرماد كي تولد في إثر فنائه زنابق بيضاء. آراه يحرقني فلا أحترق! قلت ربما هذا طيفي يتبلور ذرات وفيتونات، يسري لأشاهدني في أروقة السينما على شاشات مجسمة تجعل ناظريها كثيري التحديق في الفراغ. الناس من حولي يهرولون كمن في ركبه الموت. أجساد تتساقط في الهواء وأبنية تحترق. تعرجات الدخان تتصاعد أعمدة تمضي صوب اللاعدم، ومآذن تتكسر وقوفا ومنابر تعلوها دماء الشهداء. حتى الثمار تناثرت ذرات هواء وتآلف النوى نحيبا وبكاء. وكل المناحي هواء يحترق فيزر رماد يولد في إثره رماد. هرولت بروحي أجر أرجلي المتثاقلة كأنما رأيت لا يعدو أن يكون دعاية أعلامية شديدة الحنكة لحد جعلها واقعا حقيقيا. قلت لنفسي أحدثها، إخراجات هوليود المدججة بتكنولوجيا الخدع الشديدة الحبكة لإيهامنا أن الفضاء من حولنا يحترق. سئلت أحدهم أهي "الحادي عشر من سبتمبر" أخرى؟ قال آخر: لا، إنها بغداد في قبضة المغول تغفو على دجلة من دخان وتحترق على ضفتي الفرات1.
____________________________________
1 أخشى أن نصحو يوما لنجد الخرطوم بغداد أخرى مع حظر التجول من دون ملاباسات ضمن محور ديمقراطية المختبرات الفئرانية. هكذا، بلا مارشات/بلا بيان رقم واحد/ بلا دبابات تحرس مداخل الكباري/بلا قانون الطوارئ. فما غزيت إذ غزيت يا أبا زيد.

No comments:
Post a Comment