Tuesday, July 5, 2011

في ثنا رام الله


Credit: poetryfoundation.org
   في هذه الأرض ما يستحق الحياة
وفي هذه السماء ما يستحق العروج
اليوم نهارا أبلجا يمنوك الثرى
وبالأمس فقط جهارا جادلوا عنك الورى
كيما يمنحوك شبرا في ثنا رام الله ،
أو ربما ساوموا عنك أحبار الموت
حتى تكون كما أرادوك فتى جليليا،
ينبع من البروة شعرا وقرآنا ونثرا،
أو كما أردت كهلا جليليا، شيخا جليليا،
يصب فيها حرا أرضا بيتا، وطنا أرضا.
فهل تراهم فاعلين، أو هل تراهم فعلوا؟
جادلوا عنك كيما يمنحوك شبرا.
أولم يدروا أنك اليوم في عروجك
والأمس في هبوطك حر،
تقيم في أرضك أينما أردت،
تتيمها كيفما شئت، مع الراكبين،
مع الراجلين، مع المقيمين،
مع الراحلين، مع الزائرين،
مع حمائمها، مع شهدائها،
مع نهارها، مع ليلها،
مع سناها، مع ضيها،
مع قبابها، مع أقصاها،
تتبوأها..
تروح فيها تجئ فيها، كيفما شاء ربك
وأردت...
فرؤياك منذ الأمس ندية
واليوم تطل بينهم محمودا،
خلفهم محمودا،أمامهم محمودا،
يسارهم محمودا، يمينهم محمودا،
معهم محمودا، درويشا،
على سقيا الحرية تطل،
على خطو الطيبين تظل.

يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟ أم هل تراهم فجعوا؟
هل حقا بكوك؟ وأبكوا تينك والزيتونا،
وتركوك دمعتين خلاسيتين على الجذور
تمتدان كخيطين حريريين
من النهر الساكن إلى البحر،
كما قولك الأزلي،كما خطك الأزلي المستقل،
كما خطك الأزلي الحر.

يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟أم هل تراهم فجعوا؟
هل حقا بكوك وأبكوا جليلك وحيفا؟
"وبحرف النون صبوك،
حيث تعب روحك،
سورة الرحمن في القرآن"،
وزرعوك سبع سنابل خضر
وتركوك بعض شقائق النعمان
كما ذكرت..كما أردت...كما أوصيت،
يا نونا على القلم،
يا زندا على العلم،
يا بالا على ممشى الوطن،
وإن أغلقوا منفتحا منفتح.



يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟ أم هل تراهم فجعوا؟
هل حقا بكوك وأبكوا فلسطينك والقباب؟
وصلوا عليك كما صليت،
وحملوك مثل "الوردة في يد أم الشهيد"
ومشوا صامتين خلفك، صامتين أمامك،
صامتين معك،عن يمينك، عن شمالك،
هل مشوا على ترجيع خطوك،
على وقع نايك الأزلي،
وشعرك، وقرآنك، ونثرك،
وخطوك الحر،وخطك المستقل المستقل.

يا قدسيا على الصخرة تطل..
هل حقا بكوك؟ أم هل تراهم فجعوا؟
وأبكوا صوتك الوحدوي، صوتك المتماسك،
صوتك المتآلف الصامد،
نزلوا معك...صعدوا معك،
وعندما وسدوك،
هل أيقنوا كم أن هذه السماء تحبك،
إذا ما أستطاعت إليك سبيلا.
ففي سمائك هذه ما يستحق الحياة
وفي سمائك أيضا ما يستحق العروج..
فمت يا ابن الكرام اليوم وأحيا غدا
مثل يس،
مثل أبو عمار،
مثل الدرة،
مثل النيرين شهداء الأرض،
مثل الأزلين شهداء السماء،
مثل خان يونس وصبرا وشاتيلا وجنين،
وهذا الوطن الحر الممتد الممتد،
كما شاء له خطك المستقل،
يا فتى فلسطين،
يا كهل فلسطين،
يا شيخ فلسطين،
جليليلا،
قدسيا،
محمودا درويشا،
على الصخرة المباركة تطل ...
ففي أرضك هذه ما يستحق الحياة،
وفي سمائك هذه ما يستحق العروج



No comments:

Post a Comment